سيبويه
436
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
منه ، وأما قولهم عور يعور وحول يحول وصيد يصيد فإنما جاؤوا بهن على الأصل لأنه في معنى ما لا بدّ له من أن يخرج على الأصل نحو اعوررت واحوللت وابيضضت واسوددت فلما كنّ في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله تحرّكن فلو لم تكن في هذا المعنى اعتلت ولكنها بنيت على الأصل إذ كان الأمر على هذا ، ومثل ذلك قولهم اجتوروا واعتونوا حيث كان معناه معنى ما الواو فيه متحركة ولا تعتل فيه وذلك قولهم تعاونوا وتجاوروا وأما طاح يطيح وتاه يتيه فزعم الخليل أنهما فعل يفعل بمنزلة حسب يحسب وهي من الواو يدلك على ذلك طوحت وتوّهت وهو أطوح منه وأتوه منه فإنما هي فعل يفعل من الواو كما كانت منه فعل يفعل ومن فعل يفعل اعتلّتا ومن قال طيّحت وتيّهت فقد جاء بها على باع يبيع مستقيمة وانما دعاهم إلى هذا الاعتلال ما ذكرت لك من كثرة هذين الحرفين فلو لم يفعلوا ذلك وجاء على الأصل أدخلت الضمة على الياء والواو والكسرة عليهما في فعلت وفعلت ويفعل ويفعل ففرّوا من أن يكثر هذا في كلامهم مع كثرة الياء والواو فكان الحذف والاسكان أخفّ عليهم ، ومن العرب من يقول ما أتيهه وتيّهت وطيّحت وقال آن يئين فهو فعل يفعل من الأوان وهو الحين . [ باب ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال المعتلة من بنات الثلاثة ] فإذا كان الحرف الذي قبل الحرف المعتل ساكنا في الأصل ولم يكن ألفا ولا واوا ولا ياء فإنك تسكن المعتل وتحوّل حركته على الساكن وذلك مطرذ في كلامهم ، وانما دعاهم إلى ذلك أنهم أرادوا أن تعتل وما قبلها إذ لحق الحرف الزيادة كما اعتل ولا زيادة فيه ولم يجعلوه معتلا من محوّل اليه كراهية أن يحوّل إلى ما ليس من كلامهم ، ولو كان يخرج إلى ما هو من كلامهم لاستغنى بذا لأن ما قبل المعتل قد تغير عن حاله في الأصل كتغير قلت ونحوه ، وذلك أجاد وأقال وأبان وأخاف واستراث واستعاذ ، ولا يعتل في فاعلت لأنهم لو أسكنوا حذفوا الألف والواو والياء في فاعلت وصار الحرف على لفظ ما لا زيادة فيه من باب قلت وبعت فكرهوا هذا الاجحاف بالحرف والالتباس وكذلك تفاعلت لأنك لو أسكنت الواو والياء حذفت الحرفين ، وكذلك فعّلت وتفعّلت ، وذلك قولهم